مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
49
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الواجب ؛ لأنّ الأحكام الشرعية تعلّقت بموضوعاتها بعناوينها الكلية بلحاظ تحققها في ضمن مصاديقها الخارجية ، فهي منجزة في حق المكلف مطلقاتها ومقيداتها ، منجزاتها ومؤقتاتها ، غاية الأمر الخروج عن عهدتها مرهون بأوقاتها وموقوفة على حصول شرائطها ، فيجب عقلًا ونقلًا التهيؤ للخروج عن عهدتها ، ولكن بشرط العلم بتحقق شرط الوجوب ، أو أنّه سيتحقق فيما بعد . هذا ، وقد دلّت الآيات « 1 » والروايات « 2 » على وجوب تعلّم الأحكام الشرعية . وذكر الفقهاء أنّه قد يجب تعلّم الأحكام الشرعية صوناً لها من الاندراس وجوباً كفائياً وقد يجب لأجل العمل بها ، فإنّ تركه موجب لتفويت الواقع ، وهذا إنّما يكون في المسائل التي يبتلي بها المكلّف « 3 » . ومن هنا قالوا : لا عذر للجاهل المقصّر المتهاون في معرفة الأحكام « 4 » ، بل صرّح بعض الفقهاء بأنّه كالعامد « 5 » ، وأنّ عمله باطل « 6 » ، وأنّه يستحقّ العقاب على أعماله إذا كانت مخالفة للواقع ؛ وذلك لأنّه مقصّر في الفحص والسؤال وخالف الواقع من غير أن يستند فيه إلى حجّة شرعية ، بل يمكن الالتزام باستحقاق المقصّر العقاب حتى إذا كان عمله مطابقاً للواقع إلّاأنّه يختصّ بما إذا كان ملتفتاً حال العمل ؛ وذلك لأنّه مع الالتفات واحتمال صحّة العمل وفساده إذا أتى به غير مبال بمخالفته للواقع لكان ذلك مصداقاً بارزاً للتجرّي القبيح ، وبذلك يستحقّ العقاب على عمله وإن كان مطابقاً للواقع . وعلى عكس ذلك الجاهل القاصر ؛ فإنّه لا يستحقّ العقاب على شيء من أعماله ، سواء أكانت مطابقة للواقع أم مخالفة له « 7 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : جهل )
--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) الوسائل 27 : 26 ، 27 ، 28 ، ب 4 من صفات القاضي ، ح 16 - 18 ، 20 ، 21 ، 23 ، - 28 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 5 : 474 - 475 . إرشاد السائل : 195 . ( 4 ) انظر : الفقه للمغتربين : 37 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 321 - 322 . ( 6 ) العروة الوثقى 1 : 21 ، م 16 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 195 - 196 .